عبد الملك الجويني

421

نهاية المطلب في دراية المذهب

ثم الرجوع إلى قيمة العبد المعيّن أو إلى مهر المثل ؟ فعلى قولين معروفين في بدل الخلع والصداق . وإن قال الزوج : إن أعطيتني هذا العبدَ المغصوب ، فأنت طالق . هذا يفرّع على ما إذا لم يذكر المغصوب واقتصر على إعطاء العبد المعيّن . فإن قلنا : يقع الطلاق في الصورة الأولى ، فلأن يقع في هذه الصورة أولى ؛ فإنه إذا ذكر المغصوب أشعر بقناعته بإقباضها إياه هذا العبد ، وإن لم يكن ملكاً لها ، فيصير الإعطاء مع ذكر المغصوب دالاً على أنه ليس يبغي التمليك . وإن قلنا في الصورة الأولى : إن الطلاق لا يقع ، ففي هذه الصورة وجهان : أحدهما - أنه لا يقع ؛ فإن الإعطاء في المغصوب غيرُ ممكن ، فإذا ذكر الإعطاء وأضافه إلى المغصوب ، فقد علّق الطلاق بمستحيل ، فكان كما لو قال لامرأته : إن بعت الخمر ، فأنت طالق ، أو قال : إن صليتِ محدِثةً ؛ فأنت طالق ، فإذا أتت بصورة البيع في الخمر ، وبصورة الصلاة مع الحدث ، لم يقع الطلاق على مذهب الشافعي . والمزنيُّ يخالف في هذا . ونحن لا نجد بداً من رمزٍ إلى المذاهب في ذلك . 8840 - [ فإذا ] ( 1 ) عقد الرجل يمينه على البيع المطلق ، لم يحنث بالبيع الفاسد ، هذا ظاهر المذهب ، وللشافعي نصٌّ في النكاح دالٌّ على أن الفاسد يدخل تحت الاسم المطلق الواقع على الجنس ؛ فإنه قال : " لو أذن لعبده في النكاح ، فنكح نكاحاً فاسداً ، وأصاب ، فالمهر يتعلق بكسبه " . ولا يُتصوّر أن يتعلق بكسب العبد إلا دينٌ رتب على إذن السيد ، وهذا وإن لم يكن منه بدٌّ ، فهو ضعيف . فأما إذا علق اليمين على الامتناع عن بيعٍ فاسد ، مثل أن يقول : والله لا أبيع الخمر ، فإذا باعها ، فمذهب المزني أنه [ يحنث ] ( 2 ) ، وقد اشتهر من طائفة من

--> ( 1 ) في الأصل : وإذا . ( 2 ) في الأصل : يذهب . ( وهو سبق قلم ) ثم الذي في ( صفوة المذهب ) عكس هذا ، ونصه : " ولو قال : والله لا أبيع الخمرَ ، فباعه ، لم يحنث عند المزني ، وإليه ذهب الجمهور ، ودل عليه النص " .